أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَالْأَعِزَّاءُ! 

اَلْأُضْحِيَّةُ هِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ اَلَّتِي تَفِي بِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ أَيَّامَ النَّحْرِ لِغَرَضِ الْعِبَادَةِ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَإِنَّ الْغَرَضَ الرَّئِيسِيَّ لِلْأُضْحِيَّةِ هُوَ التَّقَرُّبُللهكَمَا هو الْغَرَضُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَةِ،. أَيْ إِنَّ الْقُرْبَانَ هُوَ مُحَاوَلَةٌ لِلْاِقْتِرَابِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَإِنَّ الْهَدْيَ هُوَ رَغْبَةٌ فِي الْوُصُولِ إِلَى التَّقْوَى. وَلِذَلِكَ فَالنَّحْرُ وَالذَّبْحُ هُوَ إِعْلاَنُ اْلاِحْتِرَامِ وَالْإِخْلاَصِ الصَّاعِدِ مِنْ عِبَادِهِ الْخَادِعِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. يُخْبِرُ لَنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هَذِهِ الْحَقِيقَةَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَعِزَّاءُ! 

اَلْأُضْحِيَّةُ هِيَ الْمَسْؤُولِيَّةُ الْعُلْيَا مِنَ النَّاحِيَّة الْمَادِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ. إِنَّ التَّضِحِيَّةَ هِيَ الْبِرُّ وَالْإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهِيِ إِحْيَاءُ وَعْيِ اِنْقِسَامِ النِعَمِة وَتَبَادَلِ بَرَكَاتِهِا. وتوزيعُ القُرْبَانَ؛ بَدْءًا مِنْ أَقْرَبِ أَقْرِبَائِنَا، كما هو لإدخال السُّرُورُ ورسم َالْبَهْجَةُ فِي وُجُوهِ الْمُحْتَاجِينَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَالْأَيْتَامِ وَالْغُرَبَاءِ وَالْمَسَاكِينَ. إِنَّ الْأُضْحِيَّةَ هِيَ نَقْلُ الْحُبِّ وَالْفَرَحِ لِعَائِلَةِ الْمُحْتَاجِينَ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ اللَّوْنِ وَاللُّغَةِ وَالْجُغْرَافْيَا. وَإِنَّهَا مَدُّ يَدِ الْخَيْرِ لِلْعَدِيدِ مِنَ الْبُلْدَانِ الَّتِي لَمْ نَسْمَعْ عَنْ اِسْمِهَا مِنْ قَبْلُ وَلِلنَّاسِ الَّذِينَ لَمْ نَرَهُمْ مِنْ قَبْلُ. إِنَّ الذَبِيحَةَ هِيَ الْوُصُولُ إِلَى شُعُورِ الْأُخُوَّةِ وَالْوِحْدَةِ وَالْأُمَّةِ. قال تعالى ” كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ”

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْمُحْتَرَمُونَ!

كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي السَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ، رِئَاسَةُ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ تُسِيرُ أَنْشِطَةَ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ  عَنْ طَرِيقِ الْوَكَالَةِ فِي هَذَا الْعَامِ لَقَدْ شَاهَدْنَا عَلَى إِقْبَالٍ كَبِيرٍ مِنْكُمْ نَحْوَ نَشَاطِنَا ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ بِالْوَكَالَةِ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ. 

الأحــــبة الكـــرام ! نَدْعُوكُمْ إِلَى الْمُشَارَكَةِ فِي هَذِهِ الْأَنْشِطَةِ الْخَيْرِيَّةِ. وَدَعُونَا لاَ نَنْسَى أَنَّ حِصَّةً وَاحِدَةً مِنَ الأضَحِيَّةِ سَوْفَ تَعُودُ إِلَيْنَا كَآلاَفٍ مِنَ الدُّعَوات في ظهر الغيب .

وَبِهَذِهِ الْمُنَاسِبَةِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُبَلِّغَنَا جَمِيعًا عِيدِ الْأَضْحَى ونحن فِي صِّحَّةِ وَعَافِيَةِ وَسَّلاَمِ. وَتَقَبَّلَ اللَّهُ منا ومِنْكُمْ نُسُكَ الْأُضْحِيَّةِ وصالح الاعمال إنه جوادُ كريم .