أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْمُحْتَرَمُونَ!

إِنَّ أجِسْمَنَا مِثْلُ أرُوحِنَا نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ وَهَبَها اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَنَا وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ هُوَ أَمَانَةٌ قَيِّمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَلِذَلِكَ على كلِ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ الإلْتَزِمٌ بِحِمَايَةِ هَذِهِ الْأَمَانَة وَرِعَايَتِهَا. إِنَّ لِجِسْمِنَا عَلَيْنَا حَقًّا،الا وهو الستر، وسَتْرَ الْجِسْمِ هُوَ إلْتِزَامٌ دِينِيٌّ. كما هُوَ مِنَ السُّلُوكِيات الفِطْرِيَّةِ وَالْأَخْلاَقِيَّةِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْمُحْتَرَمُونَ!

إنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ،هُوَ اِنْعِكَاسُ اْلإِيمَانِ على الْعَمَلِ ، و الْحَيَاءِ على الْحَيَاةِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ شُعُورَ الْحَيَاءِ خَاصٌّ بِالْإِنْسَانِ فَقَطْ.كماقال نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنَ الْإِيمَانُ ؛ و اَلْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ. َحِينَمَا يُولَدُ الطِّفْلُ يُعْطَي إِلَي أُمِّهِ أَمَانَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ الْغَسْلِ وَالسَّتْرِ، وَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ يُدْفَنُ بِالْكَفَنِ وَيُعْطَي بالتُّرَابِ أَمَانَةً فِي جَوْفِهَا ، بَعْدَمَا يتمَّ عليه الْغَسْلُ وَرَاءَ السِّتَارِ تَحْتَ الْغِطَاءِ.

 أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْمُحْتَرَمُونَ!

يُحَذِّرُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ اَلْمُؤْمِنِينَ عن هَذَا الْمَوْضُوعِ فِي الْقُرْآنِ فقال: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [i]﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ اَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْد۪ينَ ز۪ينَتَهُنَّ اِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلٰى جُيُوبِهِنَّۖ…

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عباد الله !

اَلْاِهْتِمَامُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ ضَرُورةٌ دانية واخلاقية وَمَسْؤُولِيَّةِ تِجَاهَ رَبِّنَا سُبْحَانَهُ ، لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مِنْ ضُرُورِيَّاتِ التَّقْوَى. إِذًا، دَعُونَا لاَ نُضَعِّفُ الرَّابِطَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَبِّنَا الَّذِي وَهَبَ لَنَا أَبْدَانَنَا. وَدَعُونَا نَعِيشُ حَيَاةً يُحِبُّهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيرَضِي عَنْهَا. وَدَعُونَا نُدْرِكُ بِأَنَّ أجِسْدَنَا ثَمِينٌة وَقَيِّمَةٌ ولا يجب َ المِسَاسَ بِهاِ وَكَذَلِكَ أرُوحَنَا شَرِيفَةٌ وَمُحْتَرَمَةٌ وَلامَسَاسَ بِهَا. وَدَعُونَا َنَزْرَعُ الثِّقَةَ بِالنَّفْسِ مَعَ شُعُورِ الْمَحْرَمِيَّةِ فِي عَائِلَتِنَا وَخَاصَّةً عِنْدَ أَطْفَالِنَا مُنْذُ صِغَرِهِمْ. وَدَعُونَا لاَ نَنْسَى انه من غير الممْكِنُ أَنْ نُصْبِحَ مُجْتَمِعًا فَاضِلاً إِلاَّ مِنْ خلال تَحْقِيقِ شعور السترٍ والحياء، ومِنْ خِلاَلِ حِمَايَةِ قِيَمِنَا الْأَخْلاَقِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ.

قال ص  «مَن ستَر أخاه المسلمَ ستَره اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ..»كما نهانا صلى الله عليه وسلم من تتبع عورات الناس وفضح سِترهم،  فقال: )يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ: لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِع اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ(



https://youtu.be/IUFF11O6rQQ